مسافر بلا .......

قد كنت قلت يا قلمي : عد إلى جيب معطفي فلست حرفا يموت بين لسانك و الورقة .

و مت يا قلمي بيدك آلاف المرات و ما انتبهت .

و انتحرت على الورقة آلاف آلاف المرات و ما أحسست .

كنت كالصبي العاري - يا قلمي - يجري فوق الشوك فوق النار .

يحمل - يا دام عزك - في راحتيه قلبه الدامي و قد تغطى بالغبار .

كنت كالغلام يبحث عن كنه نفسه في نفسه و في السماء و في التراب .

فما وجدت نفسي إلا و شوارع المدينة تبصقني إلى الزنق حاف بلا حقيبة .

 

كمسافر ضيع أمه .......و الحبيبة   .

أ ما تعود.......؟

        كاد العمر ينقضي كاد الشباب يزول تنطفئ الزنابق في الخدود فمتى تعود .؟ شربت أجاج الماء حتى شاب أسودي و غار، و رسائل الحب الكثار مبتلة بالماء منطمسة بها ألاف الوعود ، فمتى تعود.؟ ها هو الصبح انطفأت ذبالته على أفق توهّج دون نار، و جلست كالمغفل تنتظر عودتها من الأسفار و البحر يهدر من ورائك بالعواصف و الرعود :هي لن تعود.....، ها هم عشاقها آلاف أمامك، هم متن نص أنت حاشية عليه و هامش وهي الغزالة في الحمى ..حكم عمرك ببينها.. ما زلت تجري وراءها.. مذ ودعتك بعينها.. فأرفق بي (نا) يا صاحبي .هي لن تعود.

 

أ ما تعود.......؟

هذه من خواطري

هذه من خواطري لما أردت الحديث عنها إليها همست فسمع الورى همسي و ما سمعت ردت الخلائق :دعها ....اتركها ، أ تضيع معها بين الصد و القبول قلت لهم : أحبها مشاكسة تهوى العتاب ،أحبها شغوفة تهوى الدلال أحبها ملاكا بين العباد، أحبها ......،صوتها الأجش يشعلني رغبات و يزداد اللهيب حين أسمع صوت .....الآهات . فتهمس هي : اقترب ، اقترب أكثر و لا تكترث لصوت التنهدات فالعشق أمد ......و أنت يا صغيري في البدايات .

****حديث العقل و القلب ****

     القلب يعيش فوضى المشاعر كعادته لا يعرف للنظام عادة فهو كحال كل الأطفال يحب

الأزهار و يعشق الترحال تراه يقطف وردة يقفز قفزة و تراه في الكثير من الأحيان حزينا

كئيبا يبكي لأتفه الأسباب ، بسبب سقطة أو حتى شوكة يشاكها وهو يقطف الوردة ، لا يمل من

التجوال هذا ديدنه التجوال بين الكلمات العابرة تسعده واحدة و تدمعه أخرى . طفل مشاكس

بأصله .

     أما العقل متسلط بارد المشاعر و الأحاسيس لا يعرف من الحياة إلا التحليل و النشر و

الاختزال دنياه حساب في حساب تنفسه أوامر و نواه فهي لقمة عيشه ، متجبر متكبر كحال

كل مسؤول لا يخطو الخطوة حتي يحسب لها ألف حساب .حساب للناس و الأهل و التقاليد و

العادات حتى و إن كانت مندثرة فهي لا تغني عن الجسد شيئاا .

    فيحتار الإنسان أيهما يتبع الطفل ببراءته أم المسؤول بجبروته و تكبره وينتج الصراع بين

القلب الطاهر الخالي من كل الحسابات و العقل المتمسك بكل الحسابات ، فلماذا لا يكون

للإنسان ميزان توافق بينهما ؟ فلا يتركهما ينهشان منه ككلبين مسعورين فيروض هذا و يريث

ذاك  و لا ينصاع إلا لأحكمهما حتى و إن كان مشاكسا أو صاحب نزوات .  

 

 

****ثرثرة العقل و القلب ******

   ممتد ة أنا كعادتي على سريري شحنة موحبة تدغدغي صدري في قلبي هي الآن مع الدم تسري قذفها السيل إلى العقل لتصعق فكري بلورها المخيخ فترجمها الى درس جبري فأعتمد على المعطيات في التحليل و النشرِ و الأعداد الصماء و الصحيحة والعدد العشري و توحيد المقامات و الجمع و الطرح و الكسرِ وأعتمد على التكامل و الجذرِ فرسم شكلا هندسيا ،أرسل المخيخ الشكل الى الدماغ يفسر فيه أمري شكل يشبه القلب في رسمه البياني مع دالة صبري صبرُُ على حبيب غائب هو حيٌ كأنه ساكنٌ في القبرِ ترجيت عقلي تغيير قيمة المجهول حتى لا يكتشف أمري و تذهب هيبتي عند أناسيِ و يزول احترامهم لي و وقاري لكن المنحى بدا للعيان قلبا مطعونا بسيف يفوح دمه بعطرٍالعشق، فعلها العقل و لم يحترم لا سني و لا عمري ولا شيب شَعري أحاوره وجها لوجه لكن ... ماذا فعل عقلي ؟ طعنني في ظهري .....

     لأحبتي أزف كلماتي أمزجها بحبٍ لهم فهذه خواطري .......و هذا شِعري


    كاتب الخاطرة حبيبي 

اتركي أن تتركيني

     اتركي أن تتركيني و تعالي أنيري غرفتي المظلمة... بين ضلوعي أنشأتها بلبنات الوهن و ملاط العجز،غرفة أطل من نافذتها على الزمن الفائت الفائت و انتظر الزمن القادم الفائت ،غرفة-أصفها لك- أثاثها عتيق ،طلاؤها باهت ،أركانها عششت فيها العناكب ،كل ما فيها نطاعة و نحن في زمن النطاعة .

 

    اتركي أن تتركيني و تعالي انفضي عن أثاث الغرفة غبار الزمن و أتربة العجز و الوهن ، تعالي ثوري انتفضي هزي أركاني حركي أسسي ، و ارسمي على جدراني بلون زهري ورودا و شمسا و أشجارا ، غطي بوشاحك اللازوردي سقف الغرفة المظلم فأنا ما عدت أنا .

      اتركي أن تتركيني و تعالي نختصر مسافات الغربة و البعد و اسكني روحي و قرّي بين ضلوعي و اجعلي من خافقي جارا حتى يذوب فيك وما يبقى منه إلاّك، إن أبى انقلبي عليه اعزليه و اعلني قيام دولتك الملكية.

     وفي الأخير أقول لك :.....اتركي أن تتركيني .

وقت مستقطع

                           وقت مستقطع

   إحساس الرجل بين الضلوع كمي و لكنّ محياه له لسان إذا سألته يبين و له عنوان على ما بقلبه و وسم ، فيه عاطفة فيه حنو فيه صبابة فيه فيض من العواطف.

   قال المحيّ ذات مرة للقلب : يا هذا ماذا جدّ فاستثنيتنا ؟.....أعد القراءة يا قلب على صفحتي مرة أخرى أراك لحنت .لقد نطق حالي على صمت ركونك.ما بك ؟ أحمق أنت؟......

   أشار القلب –وقت مستقطع – و قال:أ تعيدنا مرة أخرى إلى التشتت إلى الاضطراب ؟ ها هو حالنا مطمئن يمشي مع رتابة الوقت إلى اللّحد منشرحا –هذا ديدنه- في الظل خوف القوم .

  قال المحيّ مستهجنا :يا صاحبي أنا إن أسعفتني دمعتي في فرحتي أنزلتها طربا لأرسم بهجتي، و إذا أسعفتني بالبكاء مرارة تتسابق العبرات تترك مقلتي .

    قاطعه القلب : و اليوم أفرغت مدامعي و أطفأت لهيب حرقتي على ما كان منيّ ، من فواجعي من جروحي فقد أبليت ما أبليت .

   ردّ المحي بسخرية : سأقتلعك و أغيرك بجلمود من الصوان أراك وهنت .

   و بعد أيام اجتثه من أواصره و أسرع به إلى السوق و هو يقول : من يشتري ؟

ردّ القلب:ومن يشتري بضاعة رخيصة قدّت من وهن ؟

 

 

مأتمي......

    قلمي.....أيا أسودا عاش معي عشقي و الصّبابة و عايش معي جفاءها و البعد ، قلمي ...صديقتنا رحلت ، جفّفت آخر دموعها في صمت و انسحبت ، ثمّ بعد هذا أعلقت نوافذ قلبها و الباب بمسامير كثيرة و ألواح خشب كثيرة و كانت فعلا شجاعة........بل كانت جريئة و هي تبصق في وجهك أولى كذباتك و آخرها ، و كم صفّقت لها و حاولت أن آخذ من شجاعتها و أن أتعلّم من جرأتها و فشلت ليس إلاّ أنّني كنت جبانا لا أقدر أن أرحل أو ربّما كنت أسير كلماتك حين تشدّني ........تصلبني  إليها تواشيح كذباتك و تسافر بي بعيدا بعيدا عبر بحر لازوردي ترافقني نغمات ألف و ألف كمان تعزف في سماء زرقاء مفتوحة ، يتردّد صداها في أذني فتأخذني  و أنا بهذه النّشوة إلى حيث التقينا .......إلى فراديس العشاق فتورق أيّامي و يصير الخريف ربيعا ..... و أصير أنت أنا .

    و كذباتك يا قلمي تجعلني منتشيا و تخلّف في فمي طعم القيقب فأتذكّر شجرة جانب بيتها فيثور الجسد من رقدته و تهب الرّوح نسماتها للّذي يدخلها جنّته فانصاع إليك و أنقاد كفراش شدّه اللهب و أتركك يا قلمي تركض بفيافي القلب و تجري مني مجر الدّم ، تتسلّق أوردتي تهتك ستر أفكاري و أنت تمنّي النّفس أنّها لي .....فيا زيف حلمي و الرّوح و الوريد كلاهما شهدا مأتمي .

     قلمي كان وجهها يزرع في قلبي الدّفء ، فتتراقص أحاسيسي لحظة اللقاء ، لكنّ.......البدايات كلها تحكي أنّهم كثيرون في حياتها ، كثيرون حولها يا ترى ، ما ترتيبي أنا ؟ قلمي رحلت فبكت الأماكن مرّ الوقت الّذي لم نعتذر منه و قد أعارنا لحظاتنا ، و بكت الأيادي و هي تلوح غربة الوجه الّذي سافر ،.........و بعد كل هذا ما عادت حبيبتي و لكن ....لحق بها قلمي و هو يلهث ، يحلم بحضن صبية يتوسدها يفترشها ، تغطيه ضفائرها .....و عند كل ليلة يرسمها لوحة عارية .......لا ، لا أحبها باغية ، أنا لا أنشد سوى مكانا في القلب أنزوي فيه و آفل ، و البدايات كلّها تحكي أنّنا كنّا ثلاثة أنا ...حبيبتي و قلمي ، فيا زيف حلمي و الفؤاد يشهد مأتمي .

أنساها

إهداء : إلى صاحبة الحرف الرّنان أرفع إليّك مطر الرّوح لأنّك صافية كماء الغدير ، و كم ينشرح الفؤاد تحت زخاّت حرفك.

                                أنساها  

 

           كلما جئت أنساها أذكرها وكلما جئت أكرهها أحبها : و كيف لي أن أنساها ؟و كل ما  فيّ... يذكرها ، جسدي و قلبي و الروح بضعة من روحها ،فكيف أنساها؟ و كل ما في حجرة الدّرس يذكرها هذي الخزانة على رفها كتاب كنت قرأته لها و على المشجب مئزر تفوح منه رائحة عطرها ،و هذه صورة كانت تحبها و أخرى علقتها بيدها......و هذي ......و هذا ........فكيف أنساها ؟

          أكرهها لا أحسن أكرهها.. لا أقدر أن أكرهها و كل ما فيّ يحبها يعشقها ، الروح صهارة روحها و النفس تأخذ من نسماتها لتحي، و الجسد يهيم في شوارع المدينة عساه ......يلتقيها أو يلقاها  ، و كلّما رأى خمارا أخضرا تتبعه و كلما رأى معطفا زمرديا طار فرحا، يبحث عنها في وجوه العذارى و بين خلوات العشّاق .  فكيف أكرهها ؟،أحبها بوقاري أحبها بحماقتي بسذاجتي بذكائي أحبها حين ليني و حين ثورتي ....أحبها ، أحبها حين أفرح وحين أحزن ، حين أغفو و حين أصحو أحبها .

درس لامرأة من جليد

                               درس لامرأة من جليد

 

        أدخلتني لجّ الهوى ...طارت بي إلى عنان السّماء .....جعلتني أدرك أن موقعي بين الأنجم ثمّ...،

 ثم قالت: ...وعندما يملّ الجمع من ألامك من آهاتك سأجلس هناك ....هناك بالقرب منك أتفرج على

نزيف دم أوجاعك قطرة قطرة .أدوس على جثمان عشقك ببرودة امرأة.

       حبيبتي :أيّتها المتجمدة يا امرأة أخطأها الحبّ و لفظتها أزمنة اللهيب المقدس، و جفت في

أحداقها فضول الحنان ، يا امرأة كفت أن تكون أبدا..... امرأة، أم تراك شخت قبل الأوان ، يا امرأة ميتة

تمشي وسط الأحياء، أما علموك يا أنت  العطف و الاهتمام؟ أما لقّنوك أن الرجل يقتله الفطام أن

الحبّ يموت بلا جنون ،بغير  حلو الكلام ؟، أم أنّك لم تجدي ورقا تعالي ،ثوري و اكتبي على صدري

...فلقد كتبتك على خافقي .

      و ارحميني من صمتك الصّقيعي  ، من رتابة الإيقاع في حبّك ، من فراغ عواطفك من تعثر الأوزان

في لحن عشقك، كل ما فيك تحت الصفر :كلماتك تحت الصفر ، أحاسيسك تحت الصفر ، يا امرأة كلّ ما

فيها قدّ من جليد ، من رصيف الموت جئت أم تراك جئت من قبر العدم؟ ،لا شمس فيك لا مطر لا عطر

فيك أشمّه غير الّذي فوق المقابر و الأزقّة و الشّوارع والعفن .

    حبيبتي: أقفز  في بعض الأحايين آملا أن أطير.... فأسقط كالصّخر، و عشقي لك و ولعي بك هو

الّذي يجعلني أطير،حتّى أختصر المسافات بين الغفوة و الصّحو.فلقد أصبحت أعيش بين صحو جافئك

وغفوة كاذبة  أهرب إليها فيهرب خيالك تحت وسادتي يلاحقني تحت لحافي، ويتسّلل إليّ بين اللحم و

العضم. 

    حبيبتي: الحبّ انفعال يشبه في ثورته ثورة البركان ، كلّما الرّوح ارتوت و كلّما النّفس كلّت ، احتجّ

الخافق الضّمآن، سأل:أين الحنان ؟.... أين الشّوق؟هكذا الحبّ هو اشتعال في اشتعال ، اسقيني

شهد لهيبه و إلا.......فلا كنت يا غرّة........ و لا الحبّ كان .